بهمنيار بن المرزبان

103

التحصيل

دلائل حروف الصّلات فيه ، الّتي لا دلائل لها بانفرادها ، بل انّما تدلّ بالتركيب . وهي الأدوات بأصنافها ، مثل ما يقال : ما يعلم الانسان فهو كما يعلمه 3 ، فتارة « هو » يرجع الا ما يعلم ، وتارة إلى الانسان ؛ وقد يكون بحسب ما يعرض اللّفظ من تصريفه ، وقد يكون على وجوه أخر قد تثبت في مواضع اخر من حقّها ان يطول فيها الفروع ويكثر . وامّا الكائن بحسب المعنى فمثل ما يقع بسبب ايهام العكس ، مثل ان يؤخذ كلّ ثلج ابيض ، فيظنّ انّ كلّ ابيض ثلج ، وكذلك إذا اخذ لازم الشيء بدل الشيء ، فيظنّ انّ حكم اللّازم حكمه ، مثل ان يكون الانسان يلزمه انّه متوهّم ويلزمه انّه مكلّف مخاطب ، ويتوهّم ان كلّ ماله وهم وفطنة ما فهو مكلّف . وكذلك إذا وصف الشيء بما وقع منه على سبيل العرض ، مثل الحكم على السّقمونيا بأنّه مبرّد ، إذا « 1 » أشبه ما برّد « 2 » من جهة . وكذلك أشياء أخرى « 3 » تشبه هذه ؛ وبالجملة كل ما يروج « 4 » من القضايا على انّه بحال يوجب تصديقا لانّه شبيه أو مناسب لما هو بتلك الحال أو قريب منه . والمشبّهات « 5 » يقلّ الانتفاع بها إلا حيث يمتحن من يدّعى علما ، والقياسات

--> ( 1 ) - كذا . والصواب : « إذ أشبه » والمقصود ان السقمونيا لا يوجد التبريد ، بل يزيل سبب الحرارة وهو الصفراء ، وبزوال سبب الحرارة تعود طبيعة البدن إلى حالتها الأصلية وتحصل البرودة ، فهو يشبه في الأثر ما طبيعته التبريد ، فيقال : انه مبرد . ( 2 ) - ض ، ج ، م : يبرد . ( 3 ) - م : اخر . ( 4 ) - ج ، م : يتروج . ( 5 ) - من هنا إلى قوله : « والمتخيلات » في الإشارات .